الشيخ السبحاني

37

سلسلة المسائل الفقهية

قال : نهض إليه مروان بن الحكم وعمر بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابنَ عمك بأقبح ما عبتَه به ، فقال لهما : وما ذاك ؟ قال : فقالا له : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكة ؟ قال : فقال لهما : ويحكما وهل كان غير ما صنعت ؟ قد صلّيتهما مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومع أبي بكر وعمر ، قالا : فانّ ابن عمك قد كان أتمّها وإن خلافك إيّاه له عيب . قال : فخرج معاوية إلى العصر فصلّاها بنا أربعاً . « 1 » إلى هنا تمّ ما يدلّ من الأحاديث والآثار على أنّ القصر في السفر عزيمة وانّ الإتمام أُحدوثة حدثت بعد رحيل الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) اجتهاداً أو اتباعاً للمصالح المقطعية ، ولا محيص لفقيه ، أمام مداومة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوّلًا ، وهذه الروايات والآثار ثانياً من الخضوع لها والإخبات إليها . نعم بقي علينا أن نستعرض أدلّة القول بأنّ القصر رخصة أو سنّة مؤكّدة لا عزيمة وهي أدلّة واهية للغاية لا

--> ( 1 ) . مسند أحمد بن حنبل : 94 / 4 .